نخبة من الأكاديميين
308
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الإطار النظمي الدولي الذي يسعى بطبيعته لإلغاء هذه الخصوصية ؟ وتفجر هذه الأسئلة أهمية خبرة الدولة العثمانية في هذا المجال ومدلولاتها بالنسبة للواقع المعاصر . وبالنظر إلى هذه الإشكاليات - أي الداخلية أساسًا - نجد أن فهم ضوابط ومعايير تقويم هذه الحركة الإصلاحية في حاجة إلى دراسات مقارنة تراكمية على عدة مستويات وفي عدة مجالات تثيرها مجموعة من الأسئلة ، وهي تتلخص كالتالي : أ - معنى " الإصلاح " وهدفه : هل يكون من داخل نفس النظام ومن أجل إحيائه وتجديده وفي ظل ضوابط ومعايير إسلامية أم باستبداله للانتقال إلى نظام آخر مختلف تمامًا عن طريق النقل التام عن الغير والتخلي عن الإطار الحضاري برمّته أو في أجزاء منه ؟ وفي هذه الحالة الأخيرة يثور التحفظ على مصطلح " الإصلاح " ؛ حيث يصبح في الحالة العثمانية وخلال القرن 19 بصفة خاصة مصطلح " تأثير الغرب والنقل عنه " أكثر ملاءمة ، وهذا يقتضي بدوره الإجابة على السؤال التالي : هل بدأت الإصلاحات العثمانية بالمعنى الأول وانتهت إلى الثاني ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟ ب - الدوافع نحو إدخال الإصلاحات : هل هي دوافع ذاتية لإحداث تحول حقيقي في ظل الإسلام أم تحت ضغط من الخارج تمشياً مع مصالح قوى خارجية ؟ وما نمط ( ودرجة ومجال ) تأثير هذا الضغط الخارجي ابتداء من فرض " الإصلاح " وخلال عملية تنفيذه ؟ . ج - معضلة " الإصلاح " : كيف يمكن نقل الأبعاد المفيدة دون النيل من الذات والعقائد ؟ وهل هذا ممكن في ظل توازن القوى الدولي الذي لا يكون في صالح الطرف الذي هو في حاجة إلى الإصلاح ؟ د - مضمون السياسات الإصلاحية : هو متنوع الأبعاد : عسكرية ، ودبلوماسية ، واقتصادية ، واجتماعية ، وسياسية ؛ ومن ثم فهناك حاجة لتحديد الأولوية التي حظي بها كل بعُد من هذه الأبعاد ، وأيّها كان أكثر تحديًا وإثارة للمعارضة الداخلية ؟ . ه - - أهم القوى المعارضة من حيث دوافعها ومبرراتها : ودرجة تأثيرها بالمقارنة مع درجة تأثير الضغوط الخارجية على تفريغ الإصلاح من محتواه الإيجابي . ويمكن الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال مستويين من التحليل : الأول - يعرض لمراحل تطور مضمون السياسات الإصلاحية طوال القرن التاسع عشر م وحتى اندلاع الحرب العالمية الأولى . أما الثاني - فيتناول نتائج وعواقب هذه السياسات من خلال مناقشة المقولات السائدة حولها للوصول إلى رؤية جديدة . المستوى الأول - مراحل تطور السياسات الإصلاحية : من نقل الأساليب الفنية إلى نقل المؤسسات والأفكار الغربية . يمكن أن نميز بين ثلاث مراحل كبرى لهذا التطور من حيث مضمون هذه السياسات ، وقد اختلفت هذه المراحل من حيث درجة وطبيعة النقل عن الغرب ؛ ومن ثم اختلفت أيضًا من حيث درجة وطبيعة المعارضة الداخلية والضغوط الخارجية « 1 » .
--> ( 1 ) أنظر التفاصيل في : سليم البستاني : عبرة وذكرى الدولة العثمانية قبل الدستور وبعده ، تحقيق ودراسة خالد زيادة ، دار الطليعة ، بيروت ، 1978 . محمد فريد ، مرجع سابق ، ص ص 480 - 489 ، 540 - 542 ، 587 - 600 ، 640 - 647 ، 701 - 713 . د . عمر عبد العزيز : مرجع سابق ، ص ص 258 - 296 . د . أحمد عبد الرحيم مصطفى : مرجع سابق ، ص ص 172 - 240 . د . ضياء الدين الريس : مرجع سابق ، ص ص 90 - 184 . ساطع الحصري : الدولة العثمانية والبلاد العربية ، ط 2 ، دار العلم للملايين ، بيروت 1960 ، ص ص 72 - 141 . B . Lewis : " The Emergence of Modern Turkev . . . op . cit . pp . 40 - 238 . M . E . Yapp : op . cit . pp 97 - 120 , 179 - 190 .